محمد بن جرير الطبري

61

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ الإملاق : الفقر ، قتلوا أولادهم خشية الفقر . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ أي خشية الفاقة . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ قال : الإملاق : الفقر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قوله : مِنْ إِمْلاقٍ قال : شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك ، في قوله : مِنْ إِمْلاقٍ يعني : من خشية فقر . القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ يقول تعالى ذكره : ولا تقربوا الظاهر من الأشياء المحرمة عليكم التي هي علانية بينكم لا تناكرون ركوبها ، والباطن منها الذي تأتونه سرا في خفاء لا تجاهرون به ، فإن كل ذلك حرام . وقد قيل : إنما قيل لا تقربوا ما ظهر من الفواحش وما بطن ، لأنهم كانوا يستقبحون من معاني الزنا بعضا . وليس ما قالوا من ذلك بمدفوع ، غير أن دليل الظاهر من التنزيل على النهي عن ظاهر كل فاحشة وباطنها ، ولا خبر يقطع العذر بأنه عني به بعض دون جميع ، وغير جائز إحالة ظاهر كتاب الله إلى باطن إلا بحجة يجب التسليم لها . ذكر من قال ما ذكرنا من قول من قال الآية خاص المعنى : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ أما ما ظهر منها : فزواني الحوانيت ، وأما ما بطن : فما خفي . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك ، قوله : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ كان أهل الجاهلية يستسرون بالزنا ، ويرون ذلك حلالا ما كان سرا ، فحرم الله السر منه والعلانية ما ظَهَرَ مِنْها يعني : العلانية وَما بَطَنَ يعني : السر . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ قال : كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية ، فحرم الله الزنا في السر والعلانية . وقال آخرون في ذلك بمثل الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ سرها وعلانيتها . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، نحوه . وقال آخرون : ما ظهر نكاح الأمهات وحلائل الآباء ، وما بطن : الزنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن خصيف ، عن مجاهد : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ قال : ما ظهر : جمع بين الأختين ، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده ؛ وما بطن : الزنا . وقال آخرون في ذلك بما : حدثني إسحاق بن زياد العطار البصري ، قال : ثنا محمد بن إسحاق البلخي ، قال : ثنا تميم بن شاكر الباهلي ، عن عيسى بن أبي حفصة ، قال : سمعت الضحاك يقول